سبط ابن الجوزي

336

تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )

--> - حديث ردّ الشمس ، وتكلّم فيه من حيث الإمكان تارة ، ومن حيث صحّة النقل أخرى ، وأمّا من ناحية الإمكان ، فلا مجال لإنكاره ، لحديث ردّ الشمس ليوشع المتّفق على صحّته . وأمّا من جهة صحّته ، فقال : فقد عدّه جماعة من العلماء في معجزاته صلّى اللّه عليه واله ، ومنهم ابن سبع ، ذكر في شفاء الصدور وحكم بصحّته ، ومنهم القاضي عياض ، ذكره في الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، وحكى فيه عن الطحاوي أنّه ذكر ذلك في شرح مشكل الحديث ، قال : روي من طريقين صحيحين . وقال ابن خزيمة : كان أحمد بن صالح يقول : لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلّف عن حديث أسماء بنت عميس في ردّ الشمس ، لأنّه من علامات نبوّة نبينا صلّى اللّه عليه واله وسلم . وقد شفى الصدور الإمام الحافظ أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزدي الموصلي في جمع طرقه في كتاب مفرد ، ورواه الحافظ أبو عبد اللّه الحاكم في تاريخه في ترجمة عبد اللّه بن حامد بن ماهان الفقيه الواعظ المحدّث وخرّجه عنه . . . وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري 6 / 168 - كما في الغدير 3 / 132 - : روى الطحاوي والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي في الدلائل عن أسماء بنت عميس : أنّه صلى اللّه عليه وسلم دعا لمّا نام على ركبة عليّ ففاتته صلاة العصر ، فردّت الشمس حتّى صلّى عليّ ثمّ غربت ، وهذا أبلغ في المعجزة ، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في الموضوعات ، وهكذا ابن تيميّة في كتاب الردّ على الروافض في زعم وضعه ، واللّه أعلم . وقال الإمام العيني الحنفي في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 7 / 146 - كما في الغدير 3 / 123 - : وقد وقع ذلك أيضا للإمام عليّ رضي اللّه عنه ، أخرجه الحاكم عن أسماء . . . وذكره الطحاوي في مشكل الآثار . . . وهو حديث متّصل ورواته ثقات ، وإعلال ابن الجوزي هذا الحديث لا يلتفت إليه . وقال جلال الدين السيوطي في مناقب عليّ عليه السّلام من اللآلي المصنوعة 1 / 337 : ثمّ [ إنّ ] الحديث صرّح [ به ] جماعة من الأئمّة والحفّاظ بأنّه صحيح - ثمّ ذكر ما قاله القاضي عياض والطحاوي وأحمد بن صالح المذكور عن كفاية الطالب - إلى أن قال في ص 341 في ختام حديث ردّ الشمس : وممّا يشهد بصحّة ذلك قول الإمام الشافعي رضي اللّه عنه وغيره : ما أوتي نبيّ معجزة إلّا أوتي نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم نظيرها أو أبلغ منها ، وقد صحّ أنّ الشمس حبست على يوشع ليالي قاتل الجبارين ، فلا بدّ أن يكون لنبيّنا صلى اللّه عليه وسلم نظير ذلك ، فكانت هذه القصّة نظير تلك ، واللّه أعلم . وقال عليّ بن برهان الدين الحلبي في السيرة الحلبيّة 3 / 103 بعد ذكر حديث ردّ الشمس عن أسماء ، ما لفظه : قال بعضهم : لا ينبغي لمن سبيله العلم أن يتخلّف عن حفظ هذا الحديث ، لأنّه من أجلّ أعلام النبوّة وهو حديث متّصل ، وقد ذكر في الإمتاع : أنّه جاء عن أسماء عن خمسة طرق وذكرها ، وبه يردّ ما قال ابن كثير ، بأنّه تفرّدت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها ! وبه يردّ على ابن الجوزي ، حيث قال فيه : إنّه حديث موضوع -